العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

استقبلك بما استقبلك به ثم أمرت له بثلاث مائة ألف ؟ قال : يا بني إن الحق حقهم ، فمن أتاك منهم فاحث له ( 1 ) .

--> ( 1 ) ومما يناسب الباب ما ذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة نقلا عن هشام بن محمد الكلبي ، عن محمد بن إسحاق قال : بعث مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة رسولا إلى الحسن عليه السلام فقال قل له : يقول لك مروان : أبوك الذي فرق الجماعة وقتل أمير المؤمنين عثمان ، وأباد العلماء والزهاد - يعنى الخوارج - وأنت تفخر بغيرك : فإذا قيل لك من أبوك ؟ تقول : خالي الفرس - وفى رواية ابن سعد في الطبقات : ما أجد لك مثلا الا البغلة يقال لها من أبوك فتقول : أخي الفرس . فجاء الرسول إلى الحسن عليه السلام فقال له : يا أبا محمد ! انى أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته ، ويحذر سيفه ، فان كرهت لم أبلغك إياها ووقيتك بنفسي ، فقال الحسن : لا بل تؤديها ، ونستعين عليه بالله . فأداها فقال له : تقول لمروان : ان كنت صادقا فالله يجزيك بصدقك ، وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة . فخرج الرسول من عنده ، فلقيه الحسين فقال : من أين أقبلت ؟ فقال : من عند أخيك الحسن ، فقال : وما كنت تصنع ؟ قال : أتيت برسالة من عند مروان ، فقال : وما هي ؟ فامتنع الرسول من أدائها ، فقال : لتخبرني أو لأقتلنك ! ! فسمع الحسن عليه السلام فخرج وقال لأخيه : خل عن الرجل ، فقال : لا والله حتى أسمعها ، فأعادها الرسول فقال له : قل يقول لك الحسين بن علي ابن فاطمة : يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز ، صاحبة الراية بسوق عكاظ ، يا ابن طريد رسول الله ولعينه ، اعرف من أنت ؟ ومن أمك ؟ ومن أبوك ؟ فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا ، فقال له : ارجع إلى الحسن وقل له : أشهد أنك ابن رسول الله ، وقل للحسين : أشهد أنك علي بن أبي طالب . قال : قال الأصمعي : أما قول الحسين " يا ابن الداعية إلى نفسها " فذكر ابن إسحاق ان أم مروان اسمها أمية وكانت من البغايا في الجاهلية ، وكان لها راية مثل راية البيطار تعرف بها ، وكانت تسمى أم حبتل الزرقاء ، وكان مروان لا يعرف له أب ، وإنما تنسب له إلى الحكم بن أبي العاص . أقول : قال الفيروزآبادي ذو المجاز : سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة ، بناحية كبكب وعكاظ سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون .